عبد الله المناني من شعراء الحداثة الأمازيغية بامتياز في سوس، اختط له نهجا في الكتابة الشعرية يتسم بالتفرد في الصياغة الفنية والتجريدية في الصورة الشعرية والكثافة في توظيف الرمزية، وقد حظي مؤخرا بجائزة الإيركام في الإبداع الأدبي عن ديوانه (أوراو ن- أومطّا)، كان لنا معه الحوار التالي الذي أجريناه لقراء جريدة تاويزا الأفاضل:

 

** من هو عبدالله المناني ؟

في البداية أود أن أشكرك على هذه الإلتفاتة الطيبة تانميرت نم باهرا ئرغان، وتانميرت لقراء جريدة ثاويزا المناضلة، عبدالله المناني شاب من مواليد مدينة إنزكان سنة 1976 مصاب بحمى الكتابة منذ بدأت الأفكار تنضج في مخيلتي، أكتب بالأمازيغية شعرا ولي في هذا المسار ديوانان شعريان الأول سنة 2003 بعنوان "ساول س ئغد" والثاني 2008 "ؤراو ن ؤمطّا" .. كما أنني أكتب في مجال السيناريو، ولي العديد من الأفلام التي تم إنتاجها بين الشركة التي أتعامل معها وSNRT .

 

** لماذا اختيار درب الكتابة ؟

أظن أن هذا السؤال يؤرق العديد من الكتاب ولايستطيعون له إجابة ، أيا منهم لايستطيع تحديد الفترة الزمنية التي قرر فيها اختيار التعبير بالكتابة، ولو أن الهواية غالبا ماتكون نتيجة لتراكمات عوامل ودوافع منذ الصغر لتنتهي بأسلوب تعبيري في آخر المطاف. لكن التعبير بالكتابة عموما له مميزات خاصة، خاصة وأن كل ما يكتب يحفظ في الذاكرة بنسبة كبيرة. كما أنه التعبير الوحيد الذي يمكن للمرء أن يوصل به أشياء مكنونة في داخله ويرسمها على شكل نص أو قصيدة . والكتابة بالنسبة لعبدالله المناني هي عالم آخر ينزوي إليه بعيدا عن عالمه الواقعي .

 

** ولماذا الكتابة بالأمازيغية ؟

أظن أن الكتابة باللغة الأم بالنسبة لأي كاتب شيء ضروري لأنها الوحيدة القادرة على صقل إرهاصاته وتقريب الكلمات من دواخله ، هذه مسألة أولى ، المسألة الثانية بالنسبة لحالة الكتابة بالأمازيغية فالاختيار هنا نضالي لأنه بالنظر إلى مستوى هذا التهميش والإهمال الذي تعيشه الأمازيغية في وطنها الأم يمكن لأي كان يسعى وراء الأضواء أن يكتب بلغة أخرى تؤهله للوصول إلى مايطمح إليه من الشهرة ، ولن يفكر بتاتا في الكتابة بلغة يقولون عنها الآن أنها مهددة بالانقراض والموت، عكس هذا أردت رفقة كل هؤلاء الذين يكتبون بهذا النبض الرقيق أن نثبت أنها لغة جميلة وأنيقة وقادرة على الخلق والإبداع، وأردنا أن نحسس أصواتا أخرى أنها لساننا ولن نتخلى عنها يوما.

 

** لماذا كتابة الشعر ؟

الشعر فرصة سرد حياة في كلمتين، ورنينه لاتمله الأذن، الشعر فرصة لتطوير أساليب التعبير ومقاسمة الطبيعة البوح ، الشعر روح، الإبداع رحمه.

 

** ولماذا الشعر الحر؟

هو تمرد على المعتاد ، رفض لقيود الوزن والبحور، الشعر الحر إعادة الاعتبار للإيقاع النفسي الداخلي داخل القصيدة، ومحاولة للتطوير وفق هذه المتغيرات التي تعيشها الساحة الفنية خاصة والمجتمع عموما .

 

** هل يمكن أن نرى الكاتب عبدالله المناني في جنس أدبي آخر غير الشعر كالرواية أو القصة القصيرة، علما أنكـ كاتب سيناريو متمكن.

لم أقتصر على كتابة الشعر فقط لكن سبق لي وأن كتبت محاولات قصصية لم تر النور، بالإضافة إلى أنني اشتغلت على رواية منذ سنوات لكن ظروفا أخرى تحول دائما دون إتمامها .. أما بالنسبة للسيناريو فلست متمكنا جدا من هذا الجنس الأدبي لأنه بطبعه متغير ومتحول وفضاء إبداعي كبير، وأظن الاشتغال فيه ضروري لنا في هذه المرحلة على اعتبار أن الجميع تحول إلى السينما والإنتاج فيها، وأصبح الناس يستهلكون أفلام فيديو تأتي على ما تبقى من فهمهم وإدراكهم، وبالتالي لابد من دخول هذه المعركة حتى يمكن أن نساهم في تطوير السينما الأمازيغية .

 

** كيف تجد الساحة الأدبية الأمازيغية حاليا ؟

الساحة الأدبية حاليا كما الأرض التي سبق حرثها وارتوت من أمطار الخير فقد بدأت تنبت نباتا حسنا، وأصبحنا نرى الأسماء تتوالد والأعمال تتكاثر، وما يهمني هنا بالضرورة هو نسبة الشباب في الكتاب الأمازيغ أي أن المشعل سيجد دائما سواعد تحمله إلى أعلى، ما يجب الاهتمام به الآن هو الهيئات والوزارات و المؤسسات التي من شأنها أن تساعد هؤلاء الشباب وتسهل لهم إنتاج أعمالهم .

 

** تأسست مؤخرا رابطة أدبية باسم تيرا تضم عدا من الكتاب بالأمازيغية، ما موقفك من هذه المبادرة ؟

موقفي إيجابي خصوصا إذا علمت بأنني كنت من الحاضرين في أول جمع عام مؤسس لها ، أي أنني من المؤسسين بالمصادقة على الأوراق التي عرضت بالجمع العام والتصويت على المكتب الحالي، ما ينتظر"تيرا" هو رهان الأدباء بالمنطقة حاليا في انتظار تطوير المشروع إلى أن يصبح رابطة وطنية للكتاب الأمازيغ، ننتظر من هذه الرابطة فتح آفاق كبيرة للقاء والتواصل بين الأدباء الأمازيغ بمختلف مناطق المغرب ولم لا تامزغا، ننتظر البحث عن قنوات لدعم المبدعين الشباب الذين لم يجدوا بعد طريقا إلى إنتاج إبداعاتهم، ننتظر أن تكون ذلك المساند والمدعم للكاتب الأمازيغي في ظل سياسة سد الباب التي لاتزال بعض الهيئات المعنية بالمبدع المغربي تنهجها في حق المبدع الأمازيغي، ننتظر دفاعها المشروع عن الكاتب الأمازيغي حتى يجد طريقه إلى المنابر الإعلامية الوطنية وملحقاتها الأدبية حتى نجسد بالفعل مغرب التعدد الذي يتشدق بها هؤلاء. إذن ف "تيرا" إضافة جديدة لكن بآمال كبيرة.

 

** ماذا بعد ديوانيك "sawl s ighd" و"uraw n umTTa

حاليا لدي عمل جاهز رفقة شاعر أمازيغي كبير ومعروف، بالإضافة إلى أنني سأعمل على إتمام الرواية التي بصدد كتابتها بالإضافة إلى أعمال السيناريو.. وأتمنى أن لا تنطفئ فينا جمرة الإبداع هاته حتى نيسر السبل والمسالك للأجيال القادمة بإذن الله لإضافة لمستها على الإبداع الأمازيغي ونفنذ أطروحة أن الأمازيغية في طور الانقراض.

وتانميرت نّون أطاس