رابطة تيرا للكتاب بالأمازيغية تنظم الملتقى السنوي الثالث وتتوج المبدعين الفائزين في مسابقتها الأدبية

أكادير- رشيد نجيب

احتضن المركب الثقافي محمد جمال الدرة يومي 25 و26 يناير الجاري أشغال الملتقى السنوي الثالث الذي نظمته رابطة تيرا للكتاب باللغة الأمازيغية بشراكة مع المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية والمجلس البلدي لمدينة أكادير. وذلك تحت شعار: “الكتابة بالأمازيغية، من أدب الهوية إلى هوية الأدب” بمشاركة عدد من الباحثين والكتاب والمبدعين وعموم المهتمين بالشأن الثقافي والفكري الخاص بالأمازيغية.

ويأتي انعقاد هذا الملتقى في ظل تنامي واستمرار الكتابة بالأمازيغية في السنوات الأخيرة لمجموعة من الدواعي، وفي سياق يتسم بانتقال الأمازيغي من الطابع الشفوي إلى الكتابة والاعتراف الدستوري بالأمازيغية كلغة رسمية للبلاد، المرحلة التأسيسية من هذه المرحلة الانتقالية هيمن فيها البعد الهوياتي الإيديولوجي في كتابات ونصوص مجمل الكتاب الأوائل أو الرواد الذين ركزوا على البعد الهوياتي المحض في كتاباتهم الأولى، ومع توالي السنين أصبح هذا الأدب الأمازيغي يتخلص تدريجيا من أسر الطابع الهوياتي لينفتح بشكل متسلسل على قيم الحداثة والكونية وهو ما تعكسه نصوص الكثير من الكتاب في الفترة الأخيرة. هذا الوضع جعل رابطة تيرا – كمنظمة تهتم بشؤون الكتابة بالأمازيغية-  تطرح في الورقة المؤطرة لأشغال هذا الملتقى العديد من التساؤلات: ما معالم العلاقة بين الهوية والادب الأمازيغي؟ هل يصح الحديث عن تحول في مسار هذا الأدب في ارتباطه بالهوية أم أنه ما يزال أسيرا لها؟  متى سيتحرر الأدب الأمازيغي من سطوة أسئلة الهوية؟ كيف يمكن للأدب الأمازيغي أن يصنع هويته المتميزة دون الانغلاق على ذاته؟

بعد الكلمة الافتتاحية للملتقى على لسان رئيسها الأستاذ محمد أكوناض والتي قدم فيها مكونات هذا الملتقى الثقافي، انطلقت أشغال الجلسة العلمية الأولى والتي تمحورت حول موضوع: “بعض معالم وأسئلة السياسة اللغوية ما بعد الدستور الجديد”، والتي أشرف على تسيير أشغالها الأستاذ عبد السلام أماخا وعرفت مساهمة كل من الدكتور عبد الله منتصر والباحث رشيد الحاحي. وقد تطرق الدكتور منتصر إلى الأهمية التي يمثلها فعل الكتابة الأدبية بالنسبة للغة تعرف انتقالا من المرحلة الشفوية إلى المرحلة الكتابية مؤكدا أن السوق اللغوية بالعالم تتميز بوجود ما يقارب 7000 لغة في حين أن 200 لغة فقط تحظى بالاهتمام وهو ما يفرض العناية بها لمواجهة ما أسماه العولمة اللغوية مقترحا في هذا الإطار العمل على تكوين الكتاب والمبدعين في مجال الإبداع الأمازيغية فيما يخص مختلف القواعد اللغوية الخاصة بمعيرة الأمازيغية. من جهته، توقف الأستاذ رشيد الحاحي عند الأهمية الكبرى التي تكتسيها عملية ترسيم الأمازيغية في دستور 2011 مبرزا المكانة المركزية التي يمثلها إعداد القانون التنظيمي الخاص بأجرة الأمازيغية علما أن هذه الأخيرة لا تحضر فقط كلغة في ديباجة الدستور، ولكن تتجسد فيه أيضا كمقوم هوياتي وحضاري وكذلك في القوانين التنظيمية الأخرى كالقانون الخاص بالمجلس الأعلى للغات والثقافات. كما تناول رهانات الإدماج الحقيقي للأمازيغية في مجالات التعليم والإعلام والتربية غير النظامية والمجالات التي تجعل مت الأمازيغية آلية للترقي الاجتماعي مقترحا إحداث هيئة وطنية من أجل تتبع وتقويم تنفيذ هذا القانون التنظيمي المزمع إعداده بشكل يؤسس لسياسة لغوية قائمة على العدل والإنصاف والمساواة.

وتميزت الجلسة العلمية الثانية والتي تمحورت حول: “من أدب الهوية إلى هوية الأدب” ونشطها الأستاذ محمد أكوناض بمداخلة الدكتور محمد أفقير المعنونة ب: “الأدب الأمازيغي الحديث بالمغرب، من الدفاع عن الهوية الإيديولوجية إلى البحث عن الهوية الأدبية”، وفيها قدم عددا من التحديدات المفاهيمية الخاصة بالأدب الأمازيغي متوقفا عن التمفصلات والانتقالات الكبرى التي بصمت مسار هذا الأدب خاصة في شقه الشعري الذي تميزه ثلاث محطات تاريخية كبرى هي: المرحلة التمهيدية (تدوين التراث الشعري وصدور ديوان أمانار لأحمد أمزال)، المرحلة التأسيسية ( صدور ديوان ئسكراف لمحمد مستاوي خلال السبعينات)، مرحلة الانطلاقة الفعلية (غزارة في الإنتاج الشعري انطلاقا من بداية الألفية الثالثة) مقدما عددا من الملاحظات الخاصة بكل مرحلة على حدة. كما تميزت الجلسة بمداخلة الأستاذ محمد أوسوس حول: “الهوية في الروية الأمازيغية” والتي توقف فيها عند المسار الكرنولوجي الخاص بإبداع الرواية الأمازيغية منذ كتب المبدع الجزائري بلعيد نايت علي روايته الأولى بالأمازيغية خلال بداية الأربعينيات، متناولا بالدرس والتحليل تجليات ورموز الإحالة على تيمة الهوية في عدد من النصوص الروائية الصادرة بالأمازيغية، مصنفا إياها ضمن الرواية الحاملة للقضية والتي تعرف حضور الهاجس الأدبي الجمالي في النص بالرغم من حضور هم الهوية مؤكدا استحالة هروب المبدع من هذا الموضوع مادام مناضلا يحمل هم الهوية ويؤثر فيه.

وشهد اليوم الثاني من أشغال الملتقى تنظيم دورة تكوينية بمقر جمعية إليغ في الإملائية والخط الأمازيغيين من تأطير الأستاذ عياد ألحيان لفائدة الكتاب والمبدعين الذي جاوز عددهم الثلاثين مستفيدا.  وفي الفترة المسائية نظم حفل فني من تنشيط الإعلامي محمد أوضمين زيري تخللته وصلات موسيقية من إبداع مجموعة “تاغلاغالت ن ئمان” الفنية وقراءات شعرية للشعراء والشاعرات: خديجة أروهال، فاطمة فائز، العدناني، نزهة أباكريم، محمد فريد زلحوض، عبد الله بن زروال…كما تم خلاله تتويج الفائزين في المسابقة الأدبية التي نظمتها رابطة تيرا برسم سنة 2012 والتي تم تخصصيها لأدب الطفل، والمتوجون الذين أصدرت رابطة تيرا إبداعاتهم ضمن منشوراتها، وهم:  رشيد أوباغاج، زهرة دكر، أحمد إفقيرن، عياد لاركو، محمد فريد زلحوض، محمد أوضمين زيري، محمد كرحو. كما تم تنظيم معرض للكتاب خلال يومي الملتقى تم أثناءه توقيع العديد من الإصدارات الأدبية الجديدة.

 

67066_532571663443531_2031864709_n

 

 

 

 

 

 

 

312356_532572133443484_618485634_n

479912_532571120110252_1490178128_n

523191_532572116776819_721359007_n

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

549910_10200380987546787_472920258_n

556659_532571670110197_886040013_n