صدور الأضمومة الشعرية الأمازيغية تاندرا ن واكال / أنين الأرض

 

 صدر مؤخرا عن مركز الطباعة بأيت ملول الديوان الشعري الأول للشاعرة الأمازيغية والباحثة الجامعية الدكتورة فاطمة فائز. يقع هذا الديوان الحامل لعنوان: "تاندرا ن واكال" / أنين الأرض في حوالي 80 صفحة من الحجم الصغير، تتصدره قراءة تمهيدية أولية وعامة أنجزها الدكتور محمد أفقير أستاذ الأدب الأمازيغي بشعبة الدراسات الأمازيغية التابعة لكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة ابن زهر بأكادير، في حين راجع كتابته الدكتور عبد العالي تلمنصور أستاذ اللسانيات بنفس الشعبة.
من نافلة القول أن هذا العمل الجديد سيشكل إضافة نوعية للأدب الأمازيغي المكتوب خاصة في صنفه الشعري على الأقل للأسباب والدواعي التالية: كونه يشكل امتدادا لمختلف مجهودات كافة المبدعين والمبدعات في الكتابة والإنتاج باللغة الأمازيغية اللذين ارتفع إيقاعهما خصوصا في الآونة الأخيرة، كونه يمثل إضافة نوعية جديدة للأدب النسائي المكتوب بالأمازيغية والذي عرف بدوره انتعاشا في السنوات الأخيرة، كون منتجته باحثة جامعية لم يمنعها اهتمامها واشتغالها بالبحث العلمي في المجالات ذات الصلة بالأمازيغية والأنتروبولوجيا والسوسيولوجيا من البروز أدبيا خاصة على الصعيد الشعري، كون اللغة التي كتب بها الديوان تمزج بين المعجم المتداول بمنطقة الجنوب الشرقي وبين اللغة الأمازيغية المعيارية المعتمدة للمعجم الأمازيغي المشترك في إطار من البساطة وعدم التعقيد وفي إطار من الصورة الشعرية الرمزية والمكثفة.
لقد اختارت الشاعرة كعنوان لباكوراتها الشعرية هاته عنوانا في شكل جملة اسمية هي : " تاندرا ن واكال" أي أنين الأرض. وللوهلة الأولى، يمكن استخلاص ما يرتبط بهذا العنوان من ألم ومأساوية ومعاناة تعكس إحساس الأرض بالألم والوجع والوهن. الأرض التي تعتبر تيمة مركزية تحضر بقوة في أغلب عناوين الإنتاج الأدبي المكتوب بالأمازيغية في الأعوام الأخيرة نثرا وشعرا إلى جانب بقية التيمات المركزية الأخرى المرصودة وأساسا: اللغة والإنسان والهوية.
ويحتوي هذا الديوان على أربعة وعشرين نصا شعريا، وهي: إيوي إنو، أزمز أمكوف، ندرن إكالن، أزرار ن إكالن، تاتويت د تازدرت، كار أزمز، إكودار إتماتاين، أسافار أتامازيرت ئنو، أزمول ن تايري، أموتل ن تايمات، تارييت، أزمز أدرغال، إزمولن ن ئفوس، أوراو ن مارور، كر إبردان، إغرم وار ئمي، إفض ن واراو، مارس، ئمطي ن واكال، تيكاس، توكا ن ألدجيك، نكما ديكون، ؤرار ن تونكيمت د تاسا، أكال ن درا. استحضرت الشاعرة على امتدادها عددا من المواضيع ذات الارتباط بالأرض، الهوية، الوطن، التاريخ، الذات الإنسانية، الحياة، المبادئ والقيم...وكل ذلك في قالب من الكتابة الشعرية الحديثة المعتمدة للجمل القصيرة والمرتكزة على تكثيف للصور الشعرية والمستحضرة للتراث الأمازيغي، يقول د. أفقير في تقديمه للديوان: " حاولت الشاعرة توظيف بعض عناصر التراث الإبداعي الأمازيغي التقليدي بشكل لا يخلو أيضا من تميز وتجديد، فقد عمدت إلى الاستفادة من خاصية الحوار الشعري التي كانت إلى عهد قريب من معايير الجودة والإبداعية في "شعر أحواش" بشكل خاص، واستلهمت بعض العتبات التي تستهل بها الألغاز الأمازيغية". صحيح أن جل هذه النصوص ممزوجة بنوع من المأساوية والألم الشعريين تبين بهما الشاعرة مختلف المشكلات التي جعلت الأرض تصدر أنينها، بيد أنها لا تتوقف عند هذا المستوى فحسب بل توجت هذا الإبداع كذلك بأمل يلوح في الأفق، وهذا ما تعكسه قصيدة "مارس" التي ترمز إلى قدوم الربيع حيث اخضرت شجيرات الحناء بعد أيام من الذبول وهبت نسائم الهواء العليل بعد أيام البرد القارس وأزهرت الورود...
هي إذن نصوص شعرية أو بالمعنى الأصح والأدق شذرات شعرية لصغرها وكثافتها الرمزية وظفت الشاعرة جملا شعرية قصيرة ومقتضبة من أجل بنائها وتقعيدها وإيصال معانيها. ألم يقل الشاعر المغربي محمد خير الدين ابن الجنوب المغربي كذلك ذات يوم وبعد عقود من الإنتاج الأدبي والشعري إنه يرغب في إيجاد جملة تلخص كل شيء ؟ لقد نجحت الشاعرة في ذلك فعلا مما يكشف ويؤشر عن موهبة فنية واعدة بالعطاء في إطار من الحداثة والوعي الشعري، هذا العطاء الذي بدأ ب " تاندرا ن واكال" والذي من المؤكد أن تليه عناوين شعرية أخرى ستعزز لا محالة خزانة الأدب الأمازيغي المكتوب. والأمل معقود في أن ينال هذا الإصدار الجديد عناية واهتمام القراء من عشاق الكلمة الشعرية الأمازيغية الحديثة وكذلك اهتمام الباحثين من دارسين ونقاد

رشيد نجيب، باحث في الثقافة الأمازيغية بالمغرب

73997_10200166065573872_1059900566_n